في خُطوةٍ تصعيديّة جديدة ضدَّ حكومة عبد الإله بن كيران، وضدَّ حزب العدالة والتنمية التي يقُودها، بالتحديد، نقلَ أعضاء تنسيقيات الأطر العليا للمعطلين احتجاجاتهم صوْبَ مقرِّ حزب "المصباح" وسَط حيّ الليمون بالرباط، للضغط على رئيس الحكومة قصْدَ إدماجهم في الوظيفة العموميّة.
وعلى الرّغم من أنَّ عبد الإله بن كيران أعلنَ منذ شهور عن القطع مع التوظيف المباشر، وعدم تخويلِ الولوج إلى الوظيفة العمومية إلا من خلال المباريات، إلّا أنَّ التنسيقيات المُمثلة للأطر العليا المعطلة التي دأبتْ على خوْض مسيرات احتجاجية في الرباط منذ سنوات رفضتْ قرارَ رئيس الحكومة، وتصرّ على ألّا بديلَ عن لتوظيف المباشر.
وخاضتْ التنسيقيات الخمسُ للأطر المجازة، وثلاث تنسيقيات للأطر العليا المعطلة يوم الخميسِ الماضي مسيرةً احتجاجيّةً هي الثانية من نوعها في غضون أسبوع، في اتجاه مقرّ حزب العدالة والتنمية المتزعّم للإتلاف الحكومي، وقالتِ التنسيقيات في بيان مشترك إنَّ لجوءها للاحتجاج أمام مقرّ حزب "المصباح" جاءَ لكوْنه يتحمّل مسؤولية رئاسة الحكومة.
وتتّهمُ الأطرُ المعطلة حزبَ العدالة والتنمية بنهْج سياسة "الكيْل بمكياليْن" في تعاطيها مع ملفّ التشغيل في المغرب، وذلكَ من خلال التركيز على ملفّ التشغيل في حملته الانتخابية الجارية برسم الانتخابات الجماعية والجهوية، "علما أنَّ نسبة البطالة ارتفعتْ بشكل مهولٍ خلال ولاية الحكومة الحالية"، بحسب بيانِ التنسيقيات الممثلة للمعطلين.
"لا يُعْقلُ أنْ يَعِدَ مسؤولو حزب العدالة والتنمية المغاربةَ في المُدن والقرى بتوفيرِ مناصبِ شغلْ، وخلْق التنميّة، ويستغلّونَ ذلكَ لكسْبِ أصواتِ عائلاتنا في المناطق النائية، بيْنما يتعاملون معَ مطالبنَا نحنُ المُعطّلون باللامبالاة هنا في الرباط منذ أزيدَ من أربع سنوات، يقول حفيظ السليماني، أحدُ أطر تنسيقيات الأطر العليا للمجازين 2011، مُضيفا: "هذا خطابٌ مُزدوج".
ويقولُ المُعطلون الحاملون للشواهد العليا، إنّهمْ وجّهوا مراسلاتٍ عِدّةً إلى رئيس الحكومة، تتضمّنُ مُقترحاتٍ لحلّ ملفّهم العالق منذ أزيد من أربع سنوات، "إلّا أنَّ رئيسَ الحكومة يرفُض فتْح بابِ الحوار"، يقول حفيظ السليماني، مشيرا إلى أنَّ آخرَ مراسلتيْن وُجِّهتَا إلى رئيس الحكومة تمّتا منْ خلالِ أحدِ أعوانه أمام بيْته بحيّ الليمون، فيمَا تسلّم المراسلة الثانية عبد الرحيم الشيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح.
وفي حين يتمسّكُ رئيس الحكومة بموقفه الرافض لإدماج المعطلين في الوظيفة العمومية بشكل مباشر، بداعي وضعِ حدٍّ للزبونية والمحسوبية، وإقامة المساواة بيْن جميع الراغبين في الولوج إلى الوظيفة العموميّة، يُطالبُ المُعطلون الحاملون للشواهد العُليا رئيسَ الحكومة بتفعيل إجراءاتٍ مُوازية، ضمّنوها في المراسلات الموجّهة إليه، وعلى رأسها طردُ الموظفين الأشباح.
يقول حفيظ السلمياني: "الحكومة تعترفُ بأنَّ هناك 90 ألفَ موظفٍ شبح في الوظيفة العموميّة، ونحنُ نتساءلُ عن المانع من إقدام الحكومة على طرْد هذا العدد الهائل من الموظفين الأشباح، وإحلال الأطر العليا المعطلة الراغبين في العمل محلّهم"، ويعتبرُ السليماني أنَّ ملفَّ بطالة الأطر العليا المعطلة ليْسَ معقّدا، ومِنَ السّهْل حلُّه، لو توفّرتْ إرادة حقيقيّة لدَى الحكومة.
وبخصوص مُقترح تخصيص تكوينٍ للشباب المعطلين عن العمل، الذي سبَق لوسائل الإعلام أنْ تحدّثتْ عنْ توجّه الحكومة نحوَ تفعيله، قالَ السليماني إنَّ الأطر العليا المعطلة تُرحّبُ بمقترح استفادتها من التكوين، شرْطَ أنْ يكونَ موازيا للعمل، موضحا: "أغلبُ الأطر العليا المعطلة حاصلون على الماستر، وأغلبهم سيناقش الدكتوراه، وهذا معناهُ أنّنا أصْلا مُكوَّنون".
غيْرَ أنّ الأطر العليا المُعطّلة وإن كانتْ لا تُعارضُ مقترح استفادتها من التكوين، إلّا أنّها تتوجَّسُ "من أنْ تتخذ الحكومة هذا المُقترح مَطيّةً "لتأجيلِ حلِّ ملّفنا، خاصّة وأنَّ الحكومة لم يتبقًّ من عمرها سوى سنة واحدة"، يقول السليماني، لافتا إلى أنَّ الولوجَ إلى الوظيفة عن طريق المباراة أصبحَ صعْبَ المنال، "لأنّه ليْستْ هناك أصلا مباريات".
وأكّدَ المتحدّث تشبّثَ الأطر العليا المعطلة بالتوظيف في أسلاك الوظيفة العمومية، على اعتبار أنَّ القطاع الخاصِّ لا يضمن الاستقرار، "خُذْ على سبيل المثال 10 آلاف أستاذ الذين كوّنتهم الحكومة من أجل الالتحاق بالتعليم الخاصّ، هل ستكفي ثلاثة آلاف درهمٍ التي سيحصلون عليها لتوفير ضروريات الحياة؟"، يتساءل السليماني، وتابع: "نحن نتشبّث بالوظيفة العمومية، لأنها تضمن الاستقرار، أمّا القطاع الخاصُّ فليسَ سوى سوقٍ سوداءَ يحكُمها منطقُ الاستغلال"






0 التعليقات:
إرسال تعليق